الكاتب:أ.زهير شيخ تراب
يجهل الكثير منا كيفية التعامل مع المراهقين من حيث التربية السليمة التي توجه قدراتهم إيجابيا، وتلبي الحاجات المرتبطة بالتطور الجسمي والعقلي والعاطفي لهذه المرحلة، لوضعها على الطريق السليم للتكيف مع الحياة دون أي معوقات تدفع إلى النفور والتمرد، منطلقين من فهمنا لهذه المرحلة لإيجاد السبيل الواضح لإجتيازها.
الخصائص والاحتياجات:
تعنى العملية التربوية بالفتية والفتيات، في مرحلة هي الأخطر على نمو الشخصية الإنسانية، وهي المراهقة، فقد كان اهتمامها منصباً على وضع البرامج التربوية والعملية، بما يتلاءم وذاك التغير الذي يحدث للفتية في مرحلة التكوين والتطور، الذي تتبلور فيه الشخصية المستقلة، والسمات الخاصة لكل فرد، ولا بد من تعدد الأساليب وفق الحالة الخاصة للأفراد، الذين هم غاية العملية التربوية، ولأجله وضعت الرامج.
وكان على واضعي البرامج مراعاة (توجيه القدرات وفق الرغبات لتلبية الحاجات)، يكون ذلك بأنشطة لا صفية من خلال المدرسة أو النادي ويندرج ذلك تحت أسلوب التعلم باللعب.
أما الخصائص:
فهي مجموعة الصفات التي تتميز بها كل مرحلة عمرية من مراحل النمو للفتية، بما فيها التحولات الجسمية والنفسية والعاطفية التي يتعرض لها المراهق في مرحلة هي من أهم المراحل التي تتبلور فيها الشخصية المستقلة والتي تتحقق فيها الهوية والذات.
أما الحاجات:
فهي المتطلبات التي تحقق إشباع تلك الرغبات وتدعم تلك الخصائص لتبرز بصورة سوية، ضمن المؤثرات الخارجية الاجتماعية والبيئية.
إن أهم السمات لهذه الفئة العمرية هي التحولات الطارئة على المراهق:
- التحول العقلي.
- التحول الجسمي.
- التحول الانفعالي.
- التحول الاجتماعي.
- التحول على مستوى الطموح.
- التحول على مستوى المشاعر العاطفية، والأخلاقية، والعلاقات العائلية.
وهذه التحولات والتبدلات، تختلف من فرد إلى آخر رغم اشتراكهم بها، وتظهر على البعض على صورة الرفض والاعتراض وإبراز الذات من خلال المخالفة، وعلى البعض الآخر من خلال السكون والميل إلى الانطواء والهدوء، وما المشاكسات التي يلاقيها الأهل والمربون من الفتية إلا صورة من محاولة رسم الشخصية، وإثبات الوجود ولفت الانتباه إلى أن المراهق قد انتقل من مرحلة الطفولة ليلحق بمرحلة الرجولة دون إدراك أنه في منتصف الطريق فلا الرجال يضمونه إليهم، ولا هو يحب العودة إلى الأطفال.
ولتحقيق المعادلة لابد من التدخل التربوي الذي يرافق تلك التبدلات لتوجيهها، وتهذيبها وإشباع الرغبات بصورة مقوننة حتى لا تتحول إلى غرائز.
أولاً ـ بعض خصائص مرحلة المراهقة الأولى:
1 ـ النمو الجسماني العنيف:
يتسرع النمو الجسمي للفتية في هذه المرحلة بشكل كبير، وتبدأ التبدلات الفيزيولوجية على ملامح المراهق، وتبدو عليه مظاهر الرجولة والخشونة ويشعر بقوة جسده الذي أصبح أكبر وأعنف، فتراه يبرز قوته وهو يميل للمصارعة وألعاب القوة، واستعمال اللعب بالأيدي ليبرز عضلاته الجديدة التي بدأت تتضح.
أما الحاجة المرافقة لهذه الخاصية فهي الأنشطة التي تتطلب استهلاك أكبر طاقة ممكنة بشكل موجه.
ويكون النشاط الملبي لهذه الحاجة، بإقامة الألعاب الرياضية والمسابقات البدنية، (جري، كرات، قفز، شد الحبل، التدريب على أساليب المصارعة والكارتيه...إلخ).
2 ـ النمو الاجتماعي:
يخرج المراهق في هذه المرحلة من بوتقة الأسرة الصغيرة، ويتعرف على دوائر اجتماعية أوسع، وهو بحاجة إلى الصداقة، والتعرف على أفراد آخرين لهم نفس السن والاهتمامات والأفكار. والحاجة هي الاندماج في مجموعة تساعده على تحقيق ذاته وتبلور شخصيته، وتزيد تجربته بالمحاورة والمشاركة، وتتحقق هذه الحاجة من خلال نشاطات الفريق، والعمل بأنشطة جماعية ( تمثيل موسيقى غناء رحلات زيارات).
3 ـ النمو الروحي والعاطفي:
يتسع أفق المراهق شيئا فشيئاً، ويبدو ليديه حب الفهم لكل شيء، ومن ذلك القيم الروحية والأخلاقية، ويبحث عن جزئيات تلك القيم وتعليلاتها، فهو بحاجة إلى الفهم، وقد يعبر عن حاجته للفهم بالرفض، والاعتراض على بعض المفاهيم والتقاليد والقيم، والحاجة المعبرة عن تلك الخصائص الروحية: هي إيجاد القيم التي تساعد على قبول المبادئ، والأنشطة الملبية لهذه الحاجة تكون في شرح بعض القيم والاهتمام بالمناسبات، والتأكيد من خلالها على استخلاص العبر والفوائد، والتركيز على الشخصيات القدوة من التاريخ من خلال القصص والتمثيليات، والأناشيد، وزيارة الأماكن الأثرية والتاريخية، للتعريف بدورها في صناعة مجد الأمة، والتأكيد على القيم الأخلاقية من الصدق والإيثار، والإخلاص والحب.
ثانياً ـ بعض خصائص مرحلة المراهقة المتقدمة:
1 ـ الرغبة في التعبير عن النفس:
يبدأ المراهق في هذه المرحلة بالشعور بالتفرد والخصوصية، وتبدو الرغبة عنده في التحدث وطرح الأفكار، وإثبات الوجود والظهور بين أفراد مجموعته وأقرانه، والحاجة هي توفير فرص التعبير والظهور من خلال توفير الأنشطة التي تختص بالمهارات الفردية، والجماعية، ويمكن إشراكه في مجلس بعض اللجان الخاصة بالأنشطة (علمية، ثقافية، رياضية) وتسليمه بعض المهام، الاشتراك في المحاضرات والندوات والنقاشات، الاهتمام بهوايته الخاصة وإقامة فعاليات خاصة لهذه الهوايات (حفلات، معارض، رحلات، أبحاث، ورشات عمل...إلخ).
2 ـ النمو الجسماني الأشد عنفاً:
يبدأ عنفوان الشباب يتسلل إلى نفس المراهق وقد طرأ على جسمه التبدلات الأعنف في الشكل والقوة، والمقدرة، وبدأت ملامح الرجولة تبدو على وجهه فلابد أن يعامل كرجل كما يريد فله متطلبات خاصة.
والحاجة أصبحت أكبر إلى صرف تلك الطاقة، والعنفوان من خلال استعمال القوة، ويمكن أن تنظم الأنشطة لتحقيق هذه الغاية على أساس تفريغ الطاقة (رحلات، استكشاف، مغامرات شاقة، إضافة إلى أعمال الاعتناء والخدمة الشخصية والعامة، تنمية المهارات العملية والحرفية، والاشتراك في المسابقات الرياضية، أما الفتاة فتبدأ بالشعور بالأنوثة ولها متطلباتها الخاصة.
3 ـ النمو الاجتماعي:
تزداد الرغبة للاندماج في المجتمع وتكوين علاقات شخصية واجتماعية خاصة، والتعرف على نماذج مختلفة من المجتمع حباً في الظهور، ورغبة في تكوين شخصية مستقلة عن الأسرة، والحاجة المعبرة عن هذه الخصائص هي الانتماء إلى مجموعة من الأفراد، وتكوين فريق له نفس الصفات والاهتمامات، وإدماج المراهق في العمل الجماعي من التخطيط والتنفيذ للنشاط هو الملبي لهذه الحاجة، وكل ما ذكر يشترك فيه الفتى والفتاة مع اختلاف الحالة الفيزيولوجية لكل منهما.
كيف يمكن تنمية روح التعاون وحب الشجاعة والمغامرة لدى المراهق؟
لابد من تكوين مجموعات تضم المراهقين المتشابهين في الاهتمامات، وتنمية أعمال الفريق والتعاون بين أفراده في مجموعات لها نفس السن ونفس الخصائص وذات الحاجات، ويندمج معها في نشاطاتها الخاصة من لقاءات ورحلات، فيعتز بانتمائه إلى المجموعة، ويتحمل المسؤولية المناطة به ويتشاور مع أفراد مجموعته في الخطط والأعمال والأنشطة، ويتحمل النجاح والإخفاق بكل مسؤولية.
والمشرف الذي يقود المجموعة يعرف كيف يقسّم العمل ليكون متكاملاً، دون أن يترك أية ثغرة للفشل أو التسيب، فكل فرد يتحمل مهمة لا يقوم بها إلا هو ولا يكتمل العمل إلا بها فيشعر بأهميته في التنفيذ، ويشعر أنه لو استهتر أو أهمل فسيكون سبباً في الإخفاق لكامل العمل، فلا يفكر أبدأ بالتخلي، وهنا يتعلق المراهق بحب التعاون والعمل ضمن فريق، أما المغامرة فهي التي تورث الشجاعة والإقدام على الدخول في الأعمال المجهولة، ولا تكون المغامرة إلا مدروسة منهم قبل الجميع، وبمبادرة من المراهق ذاته، وقد تكون المغامرة استكشاف المدينة، ( زيارة المتاحف، والأسواق) ويتشجع المراهق على الخروج إلى مغامرته مع أفراد مجموعته يشد عضدهم، ويشدون أزره ويدفعونه نحو الشجاعة والإقدام.
إن أول مغامرة خضتها في حياتي في مرحلة المراهقة هي المسير الجبلي بين قبة السيار ودمر عبر قاسيون وعبور نهر بردى من على شجرة مستلقية فوق النهر.
وقد يكون المراهق في هذه المغامر يغادر الحي الذي يعيش فيه لأول مرة دون مرافقة الأهل، مما يكسبه الشجاعة والثقة بالنفس، ولا بد من تقويم العمل بعد كل مغامرة والثناء على أعضاء الفريق، وتكريمهم وتشجيعهم ليشعروا بأهمية ما قاموا به ويتحفزون للمغامرات القادمة.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق