الكاتب:أ.زهير شيخ تراب
كثيرا ما سمعنا أن فلانا من الناس قتله الحزن، وغيره أصيب بجلطة قلبية أو دماغية فور سماعه خبرا سيئا، فإما الموت الفوري أو العاهة المستديمة أو داء عضال، فهل للحزن هذا الأثر الكبير في حياتنا.
صحيح أن للحزن أثرا نفسيا، ولكن هذا الأثر النفسي كثير ما يؤدي إلى أمراض عضوية وجسدية، فما هي هذه الآثار.
الإنسان مرآة لأحاسيسه
يتعرض الإنسان في حياته اليومية للكثير من الأحداث، منها العادية ومنها ما هي شديدة التأثير ومنها ما هي عابرة، ومنها ما يترك أثرا عميقا في النفس من شعور بالحزن أو الفرح، وكما أن الجروح تترك ندبة في الجلد عميقة أو سطحية، كذلك الحزن فقد يترك أثرا نفسيا عميقا في الإنسان يدوم مدى الحياة، لكنه بكل تأكيد يخلف أثارا سلبية عليه، ولأن الحزن هو الأشد في الانفعالات الإنسانية سأتحدث عنه في مقالتي هذه.
فالحزن هو الحالة النفسية والانعكاس الشعوري لحدث ما يصيب الإنسان، تختلف شدته تبعا للحالة النفسية وجسامة الحدث والجو المحيط به، والتكوين النفسي والجسدي للإنسان ذاته، لأن نفس الحدث لا يترك نفس الأثر في شخصين مختلفين في الطبيعة.
- أعراض الحزن
أهم أعراض الحزن الشعور بالعجز والإحباط والضيق النفسي والاكتئاب، رغبة بالبكاء، نكد وهمّ، عدم الرغبة بالقيام بأي عمل إضافة إلى فقدان الشهية وقلة النوم. وأثار جسدية عضوية في أنحاء الجسم.
- أسباب الحزن
أسباب الحزن كثيرة ومختلفة التاثير أذكر منها:
- الصدمة بسماع خبر فاجع.
- السوداوية والشعور بالقهر والاضطهاد والظلم.
- ضغط العمل والشعور بالفشل في أدائه.
- المشاكل العائلية والاجتماعية وعدم استقرار الحياة الأسرية.
- الشعور بالعجز الاقتصادي وضغوطه وما يسبب الفقر والديون وضيق الرزق.
- الأمراض الصحية والعضوية.
- سيطرة الملل والروتين وفقدان الأمل بتحقيق الهدف.
- الفشل العاطفي واضطراب عواطف الحب والانفصال عن الشريك.
- التعرض لخيبات في العلاقات الاجتماعية وفقدان الثقة بالأشخاص المحيطة بالإنسان.
- فقد شخص عزيز بالموت أو السفر.
- السفر ومفارقة الأماكن المحببة.
- الوسواس القهري وفقدان الثقة بالنفس وغياب العواطف الإيجابية.
- الخوف من المصير.
- حزن داخلي غير معروف الأسباب وهو الحزن المرضي الذي هو طبيعة للإنسان ذاته، منها المزاج الخاص أو التغير الفيزيولوجي وغيرها.
- أسباب اجتماعية كالحسد والمكر والمحاربة من الأخرين.
- الحزن بالعدوى حيث يكون المجتمع من حوله يعيش حالة من الحزن.
الآثار الصحية للحزن
إن الحزن هو من أشد العوامل المؤدية للكثير من الأمراض، فهو يقلل من الحالة الدفاعية للجسم، ويقلل المناعة في التصدي للأمراض الكثيرة التي تصيب الجسم فيزيولوجيا وسيكولوجيا، ومن أهمها:
- أمراض القلب.
- تصلب الشرايين.
- ارتفاع الضغط الشرياني.
- آلام الصدر.
- خلل في وظائف الغدد الصم.
- احتباس السوائل.
- ارتفاع السكر في الدم.
- الجلطة الدماغية.
- اضطراب الذاكرة.
- عدم التركيز وضعف المحاكمة العقلية.
- الإصابة بالعدوى.
- مشاكل جهاز الهضم.
- القرحة المعدية.
- التهاب القولون.
- آلام وقتية كالشعور بألم الزائدة الدودية دون أي حالة مرضية.
- الاكتئاب.
- آفات جلدية.
- تساقط الشعر ( الثعلبة).
- أمراض العيون ومن أهمها الماء البيضاء.
- آلام المفاصل والعضلات.
- نقص الوزن والشهية.
كل هذه الأمراض وأعراضها التي يسببها الحزن هي أبحاث طبية موسعة لم أدخل في تفاصيلها لأنها علمية تخصصية. وتحتاج إلى تفاصيل أكثر.
- الأسباب والنتائج:
إن التغير في الجسم ينتج عن خلل في افراز الغدد الصم، مما يزيد من افرازها ورفع نسبة الأدرينالين "adrenaline" ويعرف أيضاً باسم إبينيفرين، وهو هرمون تفرزه الغدة الكظريّة في الخلايا أليفة الكروم، ويعتبر هذا الهرمون بمثابة ناقل عصبي يؤدي دوراً مهمّاً في خفقان القلب وتزايد ضرباته، ويتسبب بانقباض الأوعية الدمويّة، ويعتبر واحداً من أكثر النواقل العصبيّة أهميّة في الجهاز العصبي إلى جانب نورإبنفرين. يأتي إفراز هرمون الأدرينالين بالتزامن مع لحظة تعرض الإنسان لانفعالات أو ضغوطات نفسيّة، فيكون إفرازه بمثابة رد فعل طبيعي لذلك، ومن أبرز المواقف التي يُفرز فيها الأردينالين الخوف والغضب ونقص السكر، كل ذلك التغير في الجسم يساعد على الأزمة القلبية الحادة التي قد تؤدي للوفاة المفاجئ.
- القلب المكسور:
يقال فلان قلبه مكسور من الحزن، هل لهذه العبارة دلالة علمية؟
إن الإنسان إذا حزن حزنا شديدا فأول ما يتأثر فيه هو القلب.
والقلب المنكسر(هي حالة مرضية حيث يحدث ضعف مفاجئ ومؤقت في العضلة القلبية، تحدث نتيجة لآلام عاطفية شديدة أو معاناة يشعر بها المرء بعد فقدان أحد الأحباء، سواء من خلال الموت أو الطلاق أو الخيانه أو غيرها و هي أحد الظواهر العلمية التي رصدها العلم بدقة دون أن يعرف لها سببا واضحا)
- عدوى الحزن:
ليست الآثار الشخصية من نفسية أو مرضية من جراء الحزن هي الشائعة فقط، بل الآثار الاجتماعية أيضا تظهر واضحة، حيث أن الحزن يسبب حالة كآبة اجتماعية تنتقل بالعدوى إلى المحيط الاجتماعي، فتعطل الكثير من الأعمال وتسبب حالة من الاكتئاب العام لجميع أفراد المجتمع.
وكثير ما توقف العمل والإنتاج أو تأخرت المناسبات والأفراح والفعاليات الاجتماعية بسبب حزن أحد أفراد المجتمع المحيط.
- حلول تجنب آثار الحزن
- من أهم الأسباب التي تقلل من أثر الصدمة والحزن وتخفف من آثاره السيئة هو القدرية.. واعتقاد إن ما حدث هو قدري حتمي ليس لنا يد فيه ولا نملك له دفعا أو تغييراً.
- تجنب حالة الاستسلام للحزن والانطواء بالخروج إلى المجتمع والمساهمة فيه.. وهذا ما فعله الدمشقيون حين اعتمدوا عادة التمساية (أخذ الخاطر) وفيها قصة.
لقد كان أحد الأعيان في دمشق اعتمد صيغة للعزاء ثلاثة أيام عند موت أحد الأقارب. وكانت هذه العادة تنعقد صباحا (صبحية) يجتمع فيها رجال الحي عند أهل المتوفى ليشغلوهم عن حزنهم بالتحضير والتدبير لاستقبال المعزين ثلاثة أيام. وكذلك النساء. ثم صار العرف أن يكون مساء للرجال وعصرية للنساء.
- ممارسة الرياضات التي تعيد للجسم توازنه بعد الصدمة الحزينة، وأهمها المشي لتنشيط حركة القلب والشرايين.
- تجنب الانفعالات والمشاحنات التي تزيد أثر الحزن.
- تفريغ الشحنات السلبية بأعمال ايجابية كأعمال المنزل أو الكتابة والنزهة.
- حضور اجتماعي فعال حول المصاب واخراجه من جو الحزن.
- الابتعاد ما أمكن عن المناطق المغلقة.
- ترك العادات المضرة صحيا كالتدخين وغيرها من المنبهات.
- الابتعاد عن الملابس ذات اللون القاتم التي تغم النفس وتزيد الكآبة.
- الاهتمام والاستماع لقصص الحزن والفقد والمرض لدى الآخرين من باب (من يرى مصائب الآخرين تهون عليه مصيبته)
- النظر إلى النصف الملآن من الكأس. لا إلى الفارغ منه.
- فكر فيما وراء الحدث ربما كانت المحنة منحة لك منعت عنك شرا أكبر.
- قصة وعبرة
أراد أحد الأشخاص السفر لبلدة بعيدة لكن ظروف قاهرة منعته من الوصول في الوقت المناسب، فحزن أشد الحزن لأن مكاسب كثيرة سوف يخسرها من جراء تأخر موعد السفر، لكن في اليوم التالي سمع أن البناء الذي سوف يسكن به في البلدة تلك قد انهار من هزة أرضية خفيفة، فهل يحزن على فوات الوقت أم يفرح لسلامته..
- وأخيرا:
لايجب أن يكون آخر الفواجع والحزن فاجعة جديدة من موت أو مرض أو كارثة أخرى.. وقديما قال الناس (احزنوا واعقلوا.. وافرحوا واعقلوا)،
فلا ينبغي أن يكون الفعل العاطفي لدرجة يذهب معها العقل وتسيطر عليه الغريزة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق