لا تتركوهم وحدهم
يا أمة العُرْبِ هل من نخوةِ دَفَقتْ..
بين العروقِ فأحيتْ مجد معتصمِ
أم أن نومكمُ طالَ الرقاد به..
عن كل مأثرة تُرجى وعن هممِ
فيمَ التخاذل والساحات مضرمةٌ..
والجور بادٍ وسيفُ الغدر لم ينمِ
فيم التقاعص عن حقّ . أنتركه..
نهبا لمغتصب قد عاث في القيمِ
يا أمة العُرب أخوان لنا ذُبحوا..
من وابل القصف محمومٍ ومضطرمِ
هذي جهنم قد صَبتْ بوابلها..
فوق الرؤوس فمن ينجو من الحممِ
دورٌ تداعت فما أغنت عوامدُها..
تنهارُ مزعنةً في ليلها البهمِ
لهفي على أُسَرٍ أضحت بأكملها..
بين الرفاة على تلّ من الرُّممِ
لهفي على عِيَلٍ جاعت ومزقها..
حرُّ الهجير فبين السيخ والوضمِ
سَدوا المنافذَ لا يأتيهمُ مددٌ..
لا من طعام ولا خبزٍ ولا أُدَمِ
ما من دواء ولا شيء يضمدُهم..
جرحٌ يغور وسيلٌ من نزيفِ دَمِ
حُمقُ العروبة داء لا دواء له..
من بعد ما حكموا صاروا إلى العدمِ
ضاعوا فما صلحوا إلا لمهزلة..
باعوا سيوفهم بخسا بلا ذممِ
هذا يطبّع او يسعى لمصلحةٍ..
هذا يراوغ بين الحلّ والحُرمِ
هذا تنصّل من أسباب وحدتنا..
كيف العروبةَ أضحَتْ أضعفَ الأممِ
هذي أعنتُهم صارت لمحتربٍ..
طوعى لمن يهوى نهبى لمغتنمِ
هل يستوي مثلاً من قام منتفضا..
للحق ينصره أو بات في وَصَمِ
أخوانكم بذلوا سيل الدماء وما..
هانوا لمغتصب يوما ولم يدُمِ
طوبى لمن صبروا دهرا على البلوى...
طوبى لمن زحفوا طوبى لمقتحمِ
هذي الكتائب ما ذلّت ولا وهَنتْ..
بل سطّرت صُحفاً في أرفع الشمم
هذي السرايا وما تنفكّ ما ضيةً..
تزجي بفيلقها في حومة الغممِ
ما ضرهم أبدا خذلانُ من خذلوا..
يمضون في ثقةٍ سعياً إلى القممِ
هذا عدوّي فيا أرضي خذي دمه..
كرمى لثأريَ أو فدوى لملتحمِ
إنّا بلونا بساحات الوغى أُسُداً..
من بأسِهم نسفت أوهام محتدمِ
من بأسهم سُحقتْ أسطورة وخبتٌ..
تنهار بنيتُها رأسا على قدمِ
يا أشرف النّاس إنّي من حميّتكم..
أستشرف النّصر مثلَ الغيث والدّيمِ
إن العيون التي في حزنِها أملٌ..
تنبيك عن غَدٍنا.. فانظر لمنتقمِ
بقلمي زهير شيخ تراب
عضو الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطنيين