من دفتر مذكرات
رحلتي مع الشعر
إن أول رحلة لي في الشعر مع القصيدة كانت في امتحان مادة اللغة العربية في الصف التاسع حين اصغت موضوع التعبير المطلوب على شكل قصيدة شعر حديث. لا أذكر الآن موضوعها لكنني أذكر أن المدرس وضع لى علامة جيدة عن الموضوع وسجل ملاحظة: ( المطلوب أن تكتب نثرا لا شعرا وفقك الله)
إلا أنني منذ الصف السابع وأنا أكتب كلمات على الأغاني المسموعة في حينها وكانت ذات موضوعات توجيهية بطابع هزلي يحمل بعض الفكاهة .
لقد جُمع القليل منها فيما بعد من ذاكرتي لكنني نسيت الكثر منها.
وفي المرحلة الثانوي نسجت قصيدة غزل كان مطلعها :
جلست في الشرفة فاتنة ... حسناء فارعة القد
وطانت قصيدة مطولة.. حملتها في دفتري أقرؤها باستمرار واضيف عليها وأمحو ... وذات مشوار وضعت الدفتر في حزامي تحت القميص منةالخلف وذهبت في سيارة التكسي مع احد أصدقائي وعندما وصلنا وغادرنا السيارة وانصرفت لم أجد الدفتر فقد ذهب أدراج الرياح والى غير رجعة. وكان فيه بعض الخربشات لقصائد لم تكتمل.. واناشيد للرحلات والسمر وزجليات للسجالات..
دخلت بعدها ميدان الكتابة بشكل آكاديمي عندما انتسبت الى كلية الآداب بجامعة دمشق قسم اللغة العربية وجعلت لنفسي دفتر مذكراتي اسطر فيه ما انظم من شعر ونثر.
وفي تلك الفترة كان أصدقائي يطلبون مني قصائد غزل يهدونها لأحبائهم في اعياد الميلاد وكتب في تلك الفترة ما يسمى بشعر المناسبات كان ذلك في السبعينيات من القرن العشرين.
وتتخذت معادلا موضوعيا لكل الفتيات اللاتي كتبت لهن شعرا(دون ان يعلموا) فتاة اسمها ذكاء:
اا تسألوني من ذكاء فعادة...
لا يؤسل القمر المنير عن اسمه
وكنيت بهذا الاسم عن فتيات من دائرة معارفي لاجعلهن بطلات لقصائد الغزل والوصف.. وبعص القصص الاجتماعية التي صغتها شعرا..
ومن بواكير شعري هذه الابيات وسأردها كما هي لمصداقية الفترة التي نظمت فيها:
مما كتبت ايام الشباب وصفت فيها خروج فتيات الثانوي من المدرسة ومرورهم تحت شرفتي واكدت على ااصورة الحركية لهن وشعوري تجاههن كما رأيتهن:
من شرفتي
اكرم ببنت الحي حسن خصالها.. واذكر لها ايامها ووصالها
واذكر إذا بالحب كان لقاؤنا.. حسناء قد رق الهوى لكلامها
من شرفتي أردت فؤادي ظبية.. وأنا الذي أرمي شباكي نحوها
أحببتها فذهبت أطلب ودّها.. ووقفت أرقب في الصباح قدومها
متأملا تلك الوجوه بلهفة.. حتى أرى بين الصبايا وجهها
وتتابعت عند الصباح مواكب.. سمْرٌ وشقْرٌ كالظباء مسيرها
تبدو فتاتي بينهن كأنها.. ملك الجمال وتاجها أخلاقها
وبطرفها ترنو إليّ ببسمة.. تلقي التحية ما ألذ سلامها
فتسافر الأحلام مسرعة الخطا.. ويشدني طيف المنام لطيفها
أصحو وقد همس النسيم لخاطري.. فيعيدني شوق اللقاء لذكرها
والشارع المغرور يرقص باسما..فرحا بأيام الشباب يعيدها
في كل ركن عاشق ومتيم.. وعلى الرصيف صبية وحبيبها
وأرى وراء الجمع طيف صغيرةٍ.. سمراء تومي بالأكف لحِبها
والشارع المجنون يبدو لوحة.. قد أبدع الرسام في تصويرها
وحديقة فاح الأريج بدوحها.. فيزيدني شوقا إلى أزهارها
ويشدني شوق اللقاء لشرفتي.. وتشدني شمس الصباح لدفئها
١٩٧٨ دمشق الشام
بقلمي زهير شبخ تراب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق