ما من إنسان إلا ويتطلع إلى المثالية
بطبعه, ويطمح إلى الشهرة والظهور في المجتمع بشكل ما. ويسعى إلى التفوق على
اقرانه, ويكون لتلك المثالية صورة نموذجية
في خياله, تجسد طموحه وتملأ فراغ نفسه. وتحقق احتياجاته ومتطلباته النفسية. وقد
يكون البطل الأسطوري هو ما تنزع النفس إليه لتقليده والسير على خطاه. وكل ذلك من
وجهة نظره هو لا غير.
يبدأ الإنسان بالبحث في من حوله من
الأشخاص, فقد يجد مبتغاه في شخص أحد أبويه , أو في أحد كبار الشخصيات العالمية, أو
المشاهير من الواقع الحاضر أو من التاريخ البعيد أو القريب. وقد يتقلب في افكاره
بين عدد من الشخصيات فيأخذ منهم جميعا.
ولأن الإنسان كائن مقلد, يكتسب سلوكه ممن
حوله, فهو نتاج تراكمي لما يدرك حوله من تصرفات الآخرين, فمنذ ولوجه معترك الحياة,
ومن الصرخة الأولى تبدأ شخصيته بالتكوّن. مما يرى ويسمع , وتبدأ أحاسيسه بإنتاج
مخزون من ردود الأفعال, وانطباعات متفاوتة في التأثير والرسوخ في صفحة اللاشعور,
ولا تلبس أن تظهر جلية في ممارساته وحركاته وأقواله وعواطفه التي يعبر عنها
بتفاعله مع الأحداث والأشياء.
قد تبدوا باهتة أول الأمر, ولكن سرعان ما تتطور
شيئا فشيئا, لتصبح فيما بعد سمات خاصة, لشخصية
مستقلة ذات أثر في المجتمع, سلبي أو إيجابي, فاعل أو منفعل, حسن أم سيء.
أثر المجتمع في تكوين شخصية
الإنسان
ومن الأهمية بمكان أن يقوم المربون, أباء
كانوا وأمهات, معلمين أم دعاة, قادة أم مشرفين. مفكرين أم منظرين. بدور إيجابي في
رسم ملامح الشخصية التي يقومون بتنشئتها. ومن اللحظة الأولى لاستلام مهامهم
التربوية. وبمنتهى الوعي والإخلاص والإتقان والانسجام.
ولا بد لنجاح المهمة أن يقوم المسؤول عن
العمل ببذل جهد متقن وبإخلاص وإتفان حتى يصل إلى درجة عالية من النجاح والتفوق. هذا
إذا كان العمل ذا منتج مادي. فكيف إن كان المنتج ابنا أو جيلا, أو بناء مجتمع
نواته الإنسان الذي يتوقف على نجاحه مستقبل أمة, ينبغي لها أن تكون خير الأمم.
وطرائق تربوية وأساليب
تعليمية:
تتعدد أساليب التربية والتعليم بحسب
المربي والمتلقي والظرف الراهن للعملية التربوية ومن تلك الأساليب
1- أسلوب الحوار: ويتيح تبادل الأفكار والتعبير عن
الرأي بشكل واضح وتقبل أراء الآخرين بأدب ودون حساسية
2- أسلوب التوازن: حيث تلبي احتياجات المتلقي النفسية والجسدية والعقلية
والعاطفية على حد سواء دون إفراط ولا تفريط. والتوازن بين الرغبات والواجبات, وبين
الأخذ والعطاء. وتنظيم الوقت بين اللعب والجد والعناية الشخصية
3- أسلوب التحفيز: وذلك بدعم ثقة المتلقي بنفسه
فهي الشرارة التي تطلق عنان التميز والإبداع, لمواجهة المشاكل الحياتية بشكل أقوى
وأوعى دون تردد. ويكون ذلك بشحذ الهمم والتشجيع على الولوج في عالم الكبار. وتقديم
الهدايا والجوائز التشجيعية والمشاركة في النشاطات واللعب مع الناشئة والدخول إلى
عالمهم الخاص
4- التعليم بالتلقين: وقد يستعمل هذا السلوب
بالشكل المباشر, أي افعل ولا تفعل, هذا عيب هذا حرام.. ولهذه الكلمات اثر قد يكون
سلبيا في نفس الطفل لأنه يكون شخصيته المستقلة ويعتد بها فقد تكون هذه الكلمات
محبطة. وقد تقوده إلى التمرد على القيم القسرية بد من الغربة باتباعها
5- مبدأ العقاب
والثواب: قد يكون للعقاب اثر جيد في تقويم شخصية
المتلقي. وذلك حسب خصوصيته النفسية. ولكن من المؤكد أن العقاب الصارم والشدة
والعنف لها اثر سيء في تكوين الشخصية وقد تترك رواسب نفسية تقود إلى الانعزال
والخوف والتردد عن التعبير. وكثيرا ما يفهم الطفل العقاب بشكل خاطئ إذ لا يقدر أن
يميز بين سلوكه الذي يحتاج إلى عقاب وذلك العقاب الذي يعتبره عدوانيا عليه.
أما العقوبة الناجعة فهي التي تأتي من تفهيم الطفل أخطاءه.
ثم معاقبته بحرمانه من أشياء يحبها مثلا اللعب أو النزهة أو بعض الحلويات إلى أن
يصحح سلوكه.
الثواب: هو الوجه الآخر لتقويم سلوك
الطفل فكما كان الحرمان فليكن العطاء عندما يحسن الطفل التصرف أو ابتعد عن سلوك
سيء. فلا بأس من تقديم ما يحب الطفل من مأكولات أو ألعاب جزاء العمل الحسن.
التربية بالقدوة:
إن من أهم وسائل التربية قديما وحديثا
القدوة الحسنة. ومن أول أسس هذه الوسيلة إعداد المربي, وأهم صفاته:
-
الخلق
الحسن
-
حسن
المعاملة لين الجانب سمح ذو شعور سام
-
عطوف
محب لمن يقوم بتنشئتهم يؤثرهم على نفسه
-
متوازن
في العواطف بين لا يميز أحدا عن أحد
-
مؤهل
التأهيل الجيد, متمكن من أدواته التربوية والمعرفية
-
على
علم جيد بالهداف والغايات التي يعمل للوصول اليها
-
ذو
قدرة عالية على تحمل المسؤولية وتخطي الصعوبات
-
الإيمان
الراسخ بالعملية التربوية
-
الثقة
التامة بالنجاح
-
وأهم
شيء هو المظهر والحضور الجيد الذي يجذب الانتباه فإن أشد ما يلفت الانتباه هو
الشكل الخارجي قبل كل شيء
قلدوني..
وافعلوا كما أفعل
هذا
ما يُعبر عنه في أسلوب التعليم بالقدوة.
نحن الآباء والمربين كثيرا ما نغفل عن هذا,
بل ونجهل أهمية القدوة في حياة الفرد والمجتمع, فلا نراقب أفعالنا, ولا تصرفاتنا,
ولا ننظم سلوكياتنا وخاصة أمام من نقوم بتربيتهم. وإعدادهم. فلربنا تصرف عابر غير
مسؤول يودي بالعملية التربوية برمتها إلى الهاوية. ويكون الثمن باهظا في أغلب
الأحايين. ولات حين مناص .!!!
عادات مغفول عنها
يقرع الباب أو جرس الهاتف فيرد الابن
الطارق: هل والدك هنا يا بني
الابن: جارنا يريدك يا أبي
الأب: قل له ليس هنا!!!!!
وبعد ذلك نقول للطفل الكذب حرام فلا
تكذب.. هل كذبت أمام طفلك يوما ما دون أنتباه.. نعم لقد التقتها الطفل ورسخت في
ذاكرته.
كثيرا ما نمارس عادات سيئة أمام أبنائنا
دون قصد. ودون انتباه لأثرها التربوي. كأن نعد الطفل بشيء ما ثم نخلف الوعد, إما
عن قصد أو نسيان
نتشاجر امام الطفل ونتلفظ ألفاظا غير
لائقة وإن رددها الطفل نضربه ونعاقبه لآنها عيب.. وننسى أننا القدوة.
قد نأخذ شيئا ليس من حقنا أو دون استئذان.
عن غير قصد ثم نطلب من أبنائنا الابتعاد عن مثل هذا التصرف.
قد نخرق القانون والنظام لتسيير أمورنا.
ونطلب من أبنائنا الانضباط والالتزام
وقد نفرق في المعاملة بين الخوة ونطلب من أبنائنا
العدل.
وقد نتصرف بأنانية ونطلب من أبنائنا
التسامح والغيرية والأحسان
كل تلك القيم إن لم تكن سلوكا عمليا فلا
أهمية لها بل هي تولد أثرا سلبيا في شخصية الطفل. وتبقى محض تنظير لا دعامة لها
إختيار القدوة:
إن لم يجد الأبناء القدوة في البيت,
فسيبحثون عنها في مكان آخر. إما في المدرسة, أوفي الملاعب, أو في الشارع. في شخصية
فنية أو علمية أو رياضية. بغض النظر عن كونها قدوة سلبية أم إيجابية فيتعلق بها
الطفل ويتقمصها ويقلدها, بالهيئة والحركات
والسكنات والسلوك, كما ذكرنا. ودورنا هنا أن نوجه الأطفال إلى الشخصيات الإيجابية
وتسليط الضوء عليها ليفهمها الطفل ويأخذ منها القيم الإيجابية.
ونركز هنا على سيَر الأبطال والعلماء
والأعلام والمخترعين, في تاريخنا والنتاج الإنساني والعالمي, والتركيز على العلم
والإبداع من خلال القصص والمطالعة والتذكير بها
باستمرار.
الابتعاد عن القدوة السيئة
إن تبيان الدور السلبي للشخصيات والمشاهير, التي
ينجذب لها الطفل دون وعي, وكذلك الشخصيات الكرتونية, وأبطال المسلسلات. والإعلام
الموجه لتشويه المجتمع والأسرة وتجسيم السلوك السيء بشكل محبب للناشئة. وأفلام
العنف وشخصياتها المبهرجة واللافتة للأطفال. شيء مهم في العملية التربوية, وبذلك
التوجيه نضع الطفل أمام الاختيار الصحيح للسلوكيات والأفكار البناءة
ثمرة القول
لنكن أكثر اهتماما, ولنراقب أنفسنا,
ولنحاسبها قبل أن نحاسب. ولنكن أكثر جدية في بناء الأجيال. ولننظر في مرآة ذواتنا,
أيها نعمل. وأيها نقول. وأيها نقدم لأولادنا, وتلامذتنا ومتعلمينا, فهم الأمانة
بين أيدينا, وهم الصفحات التي نخط ّ عليها مستقبل الأمة. وهم الرجال الذين نتطلع
إليهم لإعادة مجد الأمة .
أمة التحضر والتسامح والتراحم والعدل .
ولنكن خير قدوة لأبنائنا, يتشرفون بنا ونعتز ّ
بهم . فيبنون فوق بنياننا على أسس راسخة. فلا يتداعى البنيان. ولا تموت
الأمة. ولتبقى قيمنا ومثلنا العليا حية في ضمير الجيال القادمة فلا ينقطع الأمل, ولا
تطمس هويتنا ولا يطمع بنا طامع. ولنكن القدوة الحسنة. منسجمين مع ذواتنا. مؤتلفين بين ما نقول وما
نفعل. ولنصن الأمانة التي حملناها ولنصل بأبنائنا إلى بر الأمان.
زهير شيخ تراب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق