الموضوع

مدونة الشاعر زهير شيخ تراب

ادبية شعرية خاصة

الثلاثاء، 4 فبراير 2014

مذكراتي في الحركة الكشفية / شبح الهيكل العظمي / قصة واقعية

  في صيف من أوائل السبعينيات من القرن الماضي حدثت هذه القصة أشخاصها حقيقة والأسماء صحيحة والكثيرون يعرفونهم . وهناك من يذكر هذه الحادثة بشكل جيد وما زال شاهداً عليها في العمل الكشفي.

في صيف من أوائل السبعينيات من القرن الماضي حدثت هذه القصة أشخاصها حقيقة والأسماء صحيحة والكثيرون يعرفونهم . وهناك من يذكر هذه الحادثة بشكل جيد وما زال شاهداً عليها في العمل الكشفي.
في ذلك الصيف طلب مني وأنا منتسب إلى العمل الكشفي أن أكوّن مجموعة سواعد لبناء وتنظيم مخيم في نبع بردى الفوقاني لصالح معهد تربوي لتخريج المعلمين في مجال الفنون الكشفية ( كان ذلك في مطلع تشكيل منظمة الطلائع وكانت تعتمل في اول الأمر الأعمال الكشفية لتحل مكان الكشاف المدرسي).
وبحسي الكشفي واندفاعي للنشاط وكنت في فترة متوقف فيها عن الفرقة التي انتسبت إليها والأهلي قبلت بهذه المهمة. وشكلت طليعة من ستة أشخاص للقيام بها. وأخذنا لنا موقعاً في المخيم الفوقاني ولم يكن مبنياً كما هو الآن. ونصبنا خيمتين لنا وكنا نشرف على بناء المخيم للدارسين ونقدم لهم بعض المعلومات في الفنون الكشفية.
وفي هذه الإثناء حضرت الفرقة 78 إلى المخيم لتقيم مخيمها السنوي. ولي فيهم عدد من الاخوة الأصدقاء . وكنا نقضي فترة الظهيرة والمساء في مخيم الفرقة 87 ونعود إلى خيامنا . في النهار نعود للعمل كسواعد في مخيمنا الخاص . وكان حينها المشرف على التواصل فيما بيننا وبين المنظمة الأستاذ ( أس .. لح..). وكثيرا ما كان يشيد بالعمل الكشفي أمام الدارسين ويقول لهم تعلموا من هؤلاء الشباب لتستفيدوا.
إلى الان القصة ليس فيها ما يثير . ولكنها تطور شكل (دراميتيكي) لتصبح قصة مثيرة إلى حد ما يوم اقمنا حفلة السمر في الفرقة 87 في مخيمهم . حيث قام احد الكشافين وهو (بسام) بارتداء ملابس سوداء رسم عليها الهيكل العظمي بمادة الفوسفور . وأعجبنا الفكرة وأخذتنا الإثارة إلى الخروج من المخيم للمزاح مع المارة والسيارات وبالفعل كنا نشعر بالفرح حين نرى ردات الفعل من الناس الذين يرون هيكلاً عظمياً يمشي في الظلام . كأننا في الكاميرة الخفية قبل أن يظهر هذا البرنامج ثقيل الظل على الناس خفيفة على المتفرجين.
كان المخيم التحتاني يعج بدورات الدارسين من معاهد المعلمين والمعلمات والتربية الرياضية وغيرها.
كان من بين المشرقين القادة في المخيم عدد من قادتنا الكشفيين الذين قامت المنظمة بجهدهم ولن اذكر الأسماء فهي معروفة من القادة العاملين إلى اليوم في حقل الكشفية.
أعجب صديقي الكشاف المرحوم نضال وكان من مجموعتي. أعجب بهذه البذلة أثارت شجونه لتجريبها . فارتدى اللباس والقناع وذهب ونحن خلفه يسير بحركات آلية في الطريق العام فتضيء إنارة السيارات الهيكل العظمي وهو يسير وحيداً فمنها من يدوس على الفرامل ومنها من يعرج عن الطريق وكلهم دهشة وربما أصابهم الاستعراب او الرعب.
وتسير الأحداث على ما يرام إلى أن قرر نضال الدخول إلى المخيم التحتاني ليقتحم حفل السمر العام من المنصة وبنذل منها بين الجمهور الغفير وخاصة الدارسات ونحن نراقب عن بعد واخترق الصفوف إلى آخرها, والصياح والذعر يعلو المكان وتندفع الدارسات يمنة ويسرى خوفا واستغراباً والبعض فهم اللعبة وأخذته الدهشة والضحك.
قبض على نضال متلبساً بثوب الشبح وسيق إلى قيادة المعسكر وبدأ التحقيق معه من قبل المشرفين واغلبهم من قادة الكشافة الموظفين لدى التربية الذين انخرطوا في المنظمة.
واستدعينا جميعاً مجموعتي وأنا (المسؤول عنها) وصاحب الملابس وعدد من أعضاء الفرقة 87 ثم وبعد التحقيق أغلقت الغرفة علينا حتى يبت في امرنا ودونت المحاضر وبدأ الأخذ والرد في الأمر ولم تكن سوى لعبة ومزحة لبس لأحد هدف منها الا التسلية.
وبعض مضي ما يزيد عن منصف الليل تدّخل احد القادة الذين يعرفون الكشافة حق المعرفة ويعرفني شخصياً ويعرف ما قدمت ومجوعة من خدمات كبيرة للدورة تلك. تدخل بالقول الا يشفع لهؤلاء ما قدموه من مساعدة لكم وهم ارادوا الترفيه بفقرة غير مدروسة العواقب ألا يشفع لهم ذلك ان تطلقوهم ليناموا ثم نبت بالامر .
كان ذلك القائد المرحوم جميل نقشبندي وله كبير الفضل في إطلاق الكشاف نضال وصاحب البذلة ومن معهم ليذهبوا إلى خيامهم وصدرت البذلة.
نمنا يومها دون إن ننام, ولم يكن الضوء يرسل أول خيوطه حتى أرسلتُ نضال وبسام إلى دمشق لدبروا الأمر مع أوليائهم ونحن نترقب النتائج , وقوضنا المخيم وعدنا إلى دمشق لنروي القصة ونترقب المصير ولكن طويت صفحاتها دون أي اثر وظلت ذكرى من مغامراتنا الكشفية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صورة

صورة
المؤلف