الموضوع

مدونة الشاعر زهير شيخ تراب

ادبية شعرية خاصة

السبت، 29 يوليو 2023

 من دفتر مذكراتي

جادة الكندي الثالثة

سمي الشارع الممتد من ساحة القصور إلى دخلة جامع القصور بشارع الكندي. واصبحت الجادة المحاذية لمدرسة البيروني من الغرب الى الشرق الجادة ٣..

كانت بنايتي في الزاوية الغربية من الجادة وحيدة في تلك المحلة وكان حولها بساتين وبيوت عربية ريفية متفرقة.. في الناحية الشرقية من الجادة بستان يمتد باتجاه الجنوب إلى مكان سوق الخضرا.. ومنه إلى شارع القصور حيث الدخلة المؤدية إلى نزلة الغساني جنوبا... ودخلة إلى اليمين تعود اي شارع الكندي الى ساحة القصور..

كان في هذا البستان بيتان عربيان ريفيان يتوسطان البستان.. كان الأول بيت أبي ياسين.. والثاني بيت أبي فهد.. وكان فيه خيول عربية.. جميلة المنظر.. أما أبو ياسين فكان متوفيا وله الولاد وهو من اهل المنطقة.. وأما أبو فهد فكان من الجبل الأشم...

كنا نقضي وقت العصرية (سيرانا) في  ذاك البستان.. حتى توطدت العلاقات الاجتماعية بيننا وبين الدارين...  صارت بيننا زيارات..

ومازلت أذكر عبد النبي بائع المثلجات (الأسكا بريمو الأسطوانية الشكل) وهو يجول على دراجته ونشتري منه أسكاية على موز.. بفرنك ونص والعادية بفرنك ..

وذات مرة حملني ابن خالتي (وكانوا قد انتقلوا من حارة الورد الى حيّنا عندما اشيدت بناية خلف الدارين الريفيين مقابلة لسوق الخضرا الان).. وهو يكبرني عدة سنوات حملني خلفه على دراجته الهوائية وجال بي المكان.. لكن سوء حظي حعلني أضم قدمي إلى الدولاب وعلق قدمي بين أسياخ العجلة.. وانزلني بعد الصراخ والبكاء واخرجت قدمي المتورمة من العجلة وأخذني إلى أمي وانشغلت  رحمها الله بالعناية بي..

بعد مدة من الزمن أزيل الداران الريفيان.. وارتفعت مكانهما بناية من خمسة طوابق تعد ضخمة  بمقاييس الأبنية التي ارتفعت في حي القصور.. وصار لنا من سكانها أصدقاء وزملاء دراسة.. منهم بيت الراعي وبيت السلطي وفلوح وغيرهم..

وانتقل بيت أبو ياسين (وكان ياسين صديقي في المدرسة )إلى بناء عصفور الذي أشيد مقابل بيتي من الناحية الشرقية على زاوية الجادة المؤدية الى إعدادية القصور المحدثة.. وانتقل فهد إلى دار في البستان خلف الإعدادية المذكورة وفتح محل للخضرا في بناية عصفور.. جانب السمان أبي خليل شلهوب وهو أول محل يفتتح في المحلة وجنبه دكان للحلاقة...

كان البستان الذي خلف الإعدادية لآل البحري ومنهم أصدقائي واستمر التواصل مع أحدهم إلى اليوم.. وفيها ايضا بيت سرور الملاح وبيت الأصفهاني.. والبيت الإسباني. وكبتول.

أما بنايتي فقد كانت طابقين وملحق كنا أول ساكنيها وكانت على الهيكل كما ذكرت في مقالة سابقة.. وسكن فيها على التتابع أعز جيران وأوفي أصدقاء..هم  بيت الأستاذ عدنان حيدر مدير البيروني.. وفي البناية بيت شلهوب وكان من الزبداني سكن بعدهم بيت نقولا ..وبيت الفقش وبعدهم بيت قدسية وغيرهم وبيت شوراي وبعدهم بيت نصر الله.. وفي الطابق الاول بيت  الخوري ثم أم سليم وزوجها.. والان بيت الحولي 

وبيت زينب مدير سجن القلعة الذي عمّر الملحق فصار شقتين وسكنها بيت الكلاس من جهة والأستاذ أحمد المعتصم مدرس اللغة العربية رحمه الله من المدخل الآخر.. الذي فيه بيت سنان ثم بيت عساف.. وبيت ستوت. وكان القبو كان مقرا للمكتب.. ثم أصبح للسكن لبيت الخواجة والان صالون للحلاقة .. وأيضا في القبو الشرقي بيت ابي موفق زيدان..  

وبيت الرنكوسي في الطابق الأخير من الجهة وفي القبو مقابل منزل ،وفي الطابق الثاني منزل د.ابراهيم ابراهيم ،وبيت الأسمر ابو سامي.

أما تحت المحلات فقد سكن بيت الحوراني وبيت قرة بت ثم بيت دلول.. ومن السكان مَن مازال إلى الآن في الحي.. وقد نسيت بعض الأسماء لطول المدة..  

أما عن المحال التي افتتحت في البناء فكان جلّها مكتبات تمشيا مع حاجة المدارس في الحارة .. وهي مكتبة المنار وقد كانت دكان خياط وقبلها محل لبّان يصنع اللبن فيها ويبيعها بقدور فخارية..  ومكتبة البيروني أقدم مكتبة في الحي وكانت لبيت التركماني وانتقل لغيره.. وكان هناك محل منجد ودكان للبزورات والسكاكر.. والى الشرق مكتبة الزحلاوي بعد ان كانت محلّا لبيع قطع الدرجات النارية  

وبعض المحال مازال والبعض محاه النسيان وتغير كما تغير سكان الحي فذهبوا وجاء غيرهم.. 

وكان في الأبنية التي على الجهة الشرقية للبيروني كان محلّا الحمصاني واللحام ..

تلك صور مازالت في ذاكرتي إلى اليوم بعضها مضى عليه ستون سنة والبعض أقلّ من ذلك.. ويمضي الزمان وتبقى الذكرى تجذبني إلى أيام الولدة والصبا في ذاك الحي الرائع.....

زهير شيخ تراب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صورة

صورة
المؤلف