الموضوع

مدونة الشاعر زهير شيخ تراب

ادبية شعرية خاصة

الأربعاء، 13 سبتمبر 2017

يا أمنّا

يا أمَّنا
يا حادي الركبِ إنَّ الليلَ أضواني =  والشدو أرَّقني والشّوقُ أَضناني
والقلب أتعبَهٌ هَجرٌ فَحقَّ لهُ = منْ بعدِ هجرتِهِ إضرامُ  أشجاني
فانزلْ بطَيْبَةَ واقصدْ دارهًا فبِها =  عطرٌ تضوَّع مِنْ أنسامِ خلّاني
يا دارَ منْ ركزوا  للحقَّ ألويةً = عادتْ مضرَّجةً بالأحمرِ القاني


أرستْ دعائمَها بالحبِّ فارتفَعَتْ = أركانُها خُلُقاً عُدّت بإتْقان
دارٌ لعائشةَ الصدِّيقةَ انتُدبتْ = حجاً وما بَرِحتْ للقاصدِ الداني
دارُ التقيَّة أمِّ المؤمنينَ لها = حبٌّ تربَّع في أعماقِ وجداني
هذا الحبيبُ رسولُ الله ساكنُها = والصَّاحبانِ لهُ جارٌ وظِلانِ
حطَّ الِّرحالَ هُنا واهبطْ فإنَّ لنا = في أَرضِها كنفاً يَلقى بتحنانِ
واقرِ السلامَ على غَرَّاءَ زاهدةٍ  = قدْ حُمِّلت نَسَباً مِنْ أرفعِ الشانِ
واسمعْ لما بَلَغَتْ في مدْحِها شَفَتي = أو قصَّرتْ فَبِها نبضٌ لهَيْمانِ
تلكَ التقيَّة ما أصفى سريرتَها = تلكَ السخيَّة إنْ أعطتْ  بإحسانِ
تلكَ الحُميراءُ ما أَرقى  روايتَها = عَنْها فَخُذْ أدبا.. علماً لإيمانِ
بنتُ الصَديقِ الّذي في الغارِ قيلَ لهُ = اللهُ ثالثُنا.. نِعْمَ الصديقانِ
تلك الأحبُّ إلى قلبِ النبيِّ كما = لمْ يرقَ حبَّهُما حبٌّ لإنسانِ
اللهُ نزَّهَهَا عَدلاً وتَزكيَةً = عنْ بَغي مَنْ خَلطوا زُوراً  ببهتانِ
جاءتْ براءتُها لا ريبَ فانتَبَذَتْ = عنْ كلِّ منزلقٍ في آيِ قرآنِ
تاللهِ ما جَرَحتْ إثْما ولا عَدَلَتْ = عنْ قَيْدِ أُنُمَلةٍ فليستحِ الجَاني
فالإثمُ مرتعُهُ  خِزْيٌ لعصبتِهِ  =  والكِبْرُ مَوردُه يَأتي بخسرانِ
إنَّ الَّذينَ أَتوا بالإفِكِ ضَلَّ بِهمْ = سعيٌ يلفقُهُ وسواسُ شيطانِ
لا تحسبوهُ لكمْ شراً فإنَّ لهمْ = إثماً بما كسبوا من غيرِ برهانِ
يا أمَّنا قَصرتْ عنْ كلِّ مَكرمةٍ = أعمالُنا وخَبَتْ قصداً بإمعانِ
ليس السبيلُ إلى العُتبى تُطَهِرُنا = إلَّا تَداركَنا.. ربّي بغُفْرانِ
فالحقُّ منبلجٌ .. والنُّورُ منبثقٌ = كالمهلِ يقذفُهُ.. دَفقٌ لبركانِ





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صورة

صورة
المؤلف