الموضوع

مدونة الشاعر زهير شيخ تراب

ادبية شعرية خاصة

الاثنين، 28 مارس 2016

أزاهير وورود دمشقية في عيون الشعراء

أزاهير وورود دمشقية في عيون الشعراء
أشرف فصل الشتاء الدمشقي الخير على الانسحاب, ليفسح المجال أمام الشمس الدافئة, ليتغلل في الحقول, فتعشب, وفي النفوش فتفرح, وفي الزرع فينبت, وتستوي الأوراق على سوقها, لتستقبل البلالبل والدوري, تعزف أجمل الألحان على غصينات فتية, أخذت تسلك طريقها نحو السماء الصافية.
هذا هو الربيع الدمشقي المتميز بما فبه من جمال, يغري الناس بالخروج إلى فسحات الدور, أو التأهب ( للسيران) في رحاب الحدائق والبساتين المزركشة بأنواع الزهور والرياحين, المفعمة بعبق الشام, وورودها المميزة.

وفي حديقة الأدب نجول على جنائن الشعراء لنمتع أسماعنا كما نمتع أنظارنا بما فبها من حلو الوصف وحسن الكلام.
لقد رأى الشعراء في الورود الدمشقية مجالاً رحباً, موضوعاً مغرياً للوصف, فأخذ كل منهم يصف أنواعها, ويتففن في الحديث عنها ويشبهها بالحبيبة, ويحاورها لتغدوا عالماً من الخيال, ومرتع للحب والغزل. وروضة من رياض الجنان.
وأول ما في الحديث الورد ولها في دمشق صفة خاصة تعرف في العالم أجمع بوردة دمشق:
يقول ابن الخطيب داريّا:
انظر إلى الورد ما أحلى شمائله سبحان خالقه من يابس الحطب
كأنه وجنة المحبوب نقَّطها كفُّ المحب ِّ بدينارٍ من الذهب
وفي الورد ألوان متعددة, قيل في الأبيض:
وورداً أبيضاً قد زاد حسناً فعند الضِّدِّ للخجل احمرارُ
يمثله النديم إذا رآه مداهن فضَّة فيها نُضارُ
وفي الورد الاحمر والابيض معاً:
يا حسنها من وردة بيضاء جاءت بالعجب
كجام بلور به قراضةٌ من الذهب
وفي الورد الأسود قيل:
ووردٍ أسودٍ خلناه لمّأ تضوَّع نشره ملكَ الزمانَ
والورد الأصفر فيه:
شجيرات وردٍ أصفر بعثت في قلب كل متيم طربا
وورد جمع الونين فباطنه أحمر وظاهره أصفر فيه قال الشاعر:
ووردةٍ جمعت لونين رائقةً خدّي حبيب هائم عشِقل
تعانقا فبدا واش فراعهما فأحمر ذا خجلاً واصفر ذا فرقا
أما الجوري وقد اشتهر في دمشق شهرة واسعة فقالوا فيه الكثير من الشعر والنثر ومن الشعر:
قال: إذا كنت ترجو أنسي وتخشى نفوري
صِفْ ورد خدّي وإلا أجورُ, ناديت :جوري
وهناك نوع من الورد هو الاصفر المطَبَّق, وقيل فيه:
ووردة ٍ أتينا النار تقبض روحه ونبعثها نحو الحبيب تكرّما
فلمّا رآها احمرَّ واصفرَّ قائلاً خذي نفسي ياريح من جانب الحمى
وهناك الورد النسريني, وهو نوّار أبيض, قال فيه ذو الورارتين:
أبان لك النسرين إذ خلت أنه أكفُّ سقاة حمِّلت أكواساً صفرا
مداهن عاج حشوها التبر إذ علت رؤوس زنوج ألبست حللا خضرا
والنرجس بأنواعه وينظر إليه بعض الشعراء على أنه رقيب عذول يحول بين الحبيب ومن يحب:
غضي لحاظك ياعون النرجس فعسى أفوز بنظرة من مؤنسي
فلقد تحيّر إذ رآك شواخصاً ترمينه بلواحظ المتفرِّس
وفي البنفسج قال الشاعر:
عاينت ورد الروض يلطم خدّه ويقول وهو عى البنفسج محنق
لا تقربوه وإنْ تضوّع نشره ما بينكم فهو العدو الأزرق
ومن بين الورود الشامية المنثور وهو أصفر وأبيض وبنفسجي وأزرق:
مولاي للمنثور حقٌ وهْوَ أن تلقاه إذ يأتي بكأس رحيقه
أكرمه أو فاعلم بأنَّ كفوفه تدعو على من لم يقم بحقوقه
وبقي من أزهار الشام السوسن والزنبق البَهار , والأقحوان والبابونج الآس. أما النباتات التي تحتويها الجنائن الدمشقية, فهي أكثر من أن تعد أو توصف. وما أوردته من أشعار هو غيض من فيض الشعراء الذين تغنوا بمحاسن الأزهار الشامية, وما لها من بهجة في النفوس تدفع بالعشاق إلى التحليق في افق الخيال المترامي الأطراف بحثاً عن نفس هائمة في واحات الجمال والروعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صورة

صورة
المؤلف