
أبكي المنازل من شامي إلى حلبي
أودت برونقها منظومة الشغب
حلّ الدمار بها فاعتل سندسها
واستوحشت فخلت من أهلها النجب
أرنو إليها فما أنفك محتبساً
ما بين محترق منها ومستلب
جدرانها صَدع والأسقف انخسفت
والنار مضرمة من شدة الشهب
بنيانه يهوي دكاً ويعمرها
أشباح أغراب جاؤوا كمغتَصِب
تبكي الحجارة أهليها وقد دفنوا
تحت الركام بلا ذنبٍ ولا سبب
حتى الكلاب التي ضلت تفارقها
من هول ما شهدت من أفظع النوب
إن التتار إذا مروا بنا ذهلوا
الآن قد وجدوا من فاق في الرهب
بل إن نيرون لو يصحو لأخبرنا
أن الذي يجري لم يأت في الكتب
تلك الصروح تهاوى ركنها فهوت
أخلاق من عرفوا بالعلم والأدب
واستبدلَت زوراً ما كان من قيمٍ
حتى غدت نُكساً راساً على عقب
بات الحصيف سفيهاً في مناقبها
والمقسطون غدوا ذكرى من الخطب
ساد العنيف وأبدى كلَّ سطوته
أما الحليم فقد أرغى من الغضب
هذا يشدُّ إلى رأي ليفرضه
والآخرون إلى فكر ومغتَرب
ما بين ملتزمٍ هذا ومعترض
تجري البلاد إلى نزفٍ ومُحتربِ
أمّا شقيق وقد أودى بأخوته
والأمهات هنا يندبن في التُرب
هل هذه قيم يعتد ممسكها
في يوم مفتَرقٍ يودي إلى اللهب
لا خير في قيم أرست ثقافتها
سفك الدماء بما فيها من الخرب
هذي البلاد بلاد الشام قد رُزئت
يا ضيعة المجد بل يا فرحة العرب
أبكي المنازل لا ابكي حجارتها
لكنما ابكي من ضاع في الصخب
25 / 1 / 2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق